صمت دهرا ونطق سحرا .. بقلم: هاجر الطيار – الأردن

106 views مشاهدة
أخر تحديث : الأحد 9 أبريل 2017 - 1:38 صباحًا
صمت دهرا ونطق سحرا .. بقلم: هاجر الطيار – الأردن

لم يكن يومي هذا استثائي لأني زرت معرض طرابلس الدولي لأول مرة فحسب ؛ بل لأن رفيقي كان هو أيضا استثنائي و فوق العادة .

ابني عبد الرحمن هذا الفتى اليافع ابن السادسة عشرة ربيعا صاحب الهيئة التي تشي بمشروع رجل ذو شأن الرزين ذا الملامح الجميلة و الطول الفارع والطباع الهادئة والحرص على أناقة الهندام ورقي التعامل … المبرمج على (الصامت).

فاجأني عبود اليوم وعلى غير العادة أنه يخرج عن صمته و ينهمر بوحا لاخيه معربا عن شدة إعجابه و فخره بشخصيتي و بإنجازاتي ساردا له قصصا ورويات تظهر الفرق ما بين أمه و أمهات رفاقه في المدرسة .

أصابتني الدهشة فنحن في البيت نوشك أن ننسى أن لعبد الرحمن صوت ، فكيف يدلي بهذه الشهادة ،وقد كنت أراني بعينه ام لا أشبه الأمهات ؟! أما لا تفرط في المشاعر والدلال ! لا تتقن صناعة الكعك ، ولا تحتفل بأعياد الميلاد ، و توزع على أولادها الذكور أعمال البيت ، بل و تنهر أحدهم إذا ما تعثر ( أنت زلمه عيب عليك انهض ) ، وأما اذا تشاجروا مع غيرهم قد تنصف الآخر إذا رأته صاحب حق .

كنت أراني أما سيئة لست على مقاسهم ، واتسائل بما سيحدثون أبناءهم عني إذا ما صاروا آباء ؟! .

فاثبت لي ابني اليوم أن له عينين جميلتين تراني من الداخل، تر آني أم مواقف لا أم عواطف ، أنشغل ببناء عقولهم قبل أن تشغلني بطونهم ، أهتم برتق ما تفتق من أخلاق قبل أن أرقع ما تمزق من ثيابهم .

رأني صديقتهم وأختهم و كل نساء الكون لهم في ظل غياب الجدة والخالة والعمة والأخت .

شكرا بني الآن أدركت حاجتنا لعيون غيرنا كي نرى أنفسنا ولا نبخسها حقها ونعرف أن تجارتنا رابحة .
وأن بيعنا لأوجعنا ممكن بجملة إنصاف في حقنا تتكفيل بأن تمحو وجع سنين العمر .

#هاجرالطيار

المصدر - عسى الإخبارية
كلمات دليلية
رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات